تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

254

بحوث في علم الأصول

الالتزامية للمطابقة في الحجية . وأما الأنحاء الأخرى للحجية التخييرية . فبين ما لا يتم في هذا القسم ، وما لا بد من إرجاعه لباً إلى النحو المتقدم للحجية المشروطة . فالنحو الأول وهو حجية كل منهما مشروطاً بعدم حجية الآخر ، يرد عليه . محذور الدور والتمانع من الطرفين المتقدم في القسم السابق . والنحو الثالث وهو حجية كل منهما مشروطاً بعدم الالتزام بالآخر وكذلك النحو الرابع وهو حجية كل منهما مشروطاً بالالتزام به ترد عليهما نفس المحاذير والمناقشات المتجهة عليهما في القسم السابق . وأما النحوان الخامس والسادس - وهما حجية أحدهما المردد مصداقاً وحجية الجامع بينهما - فمحذور اللغوية الَّذي كان يشكل به عليهما في القسم السابق غير متجه في هذا القسم ، لما تقدم من عدم اللغوية فيما إذا لم يكن فرض كذب أحد الدليلين مساوقاً مع صدق الآخر ، غير أن المناقشات الخاصة المتجهة هناك من عدم معقولية الفرد المردد مصداقاً وعدم مساعدة العرف على أن يكون فرداً ثالثاً من دليل الحجية ، وأن الجامع بين الدليلين ليس دليلًا ثالثاً ، والجامع بين المدلولين مدلول تضمني وهو لا يبقى على الحجية بعد سقوط المدلول المطابقي ، فكلها متجهة هنا أيضا . وأما النحو السابع والأخير من تلك الأنحاء - وهو حجية غير معلوم الكذب منهما - فإنما يعقل هنا لو كان المعلوم كذبه له تعين وامتياز واقعي فيما إذا كانا معاً على خلاف الواقع ، بأن كان يعلم بكذب ما رواه الثقة الواقفي مثلًا واشتبه الأمر ولم يعرف أيهما للواقفي وأيهما لغيره ، فإنه في مثل ذلك يوجد تعين واقعي لغير معلوم الكذب إجمالًا . لا يقال : هذا يخرجه عن باب التعارض ويجعله من اشتباه الحجة باللاحجة ، لأن ما هو معلوم الكذب خارج من دليل الحجية في نفسه بمقتضى تخصيصه ولو لباً بعدم العلم بالخلاف ، فإنه يقال : المقيد إنما يخرج معلوم الكذب المنجز لا أكثر من ذلك